السيد عبد الأعلى السبزواري

72

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

أقول : إنّ ما يستفاد من هذه الروايات والآيات المباركة أنّ اللّه تبارك وتعالى يحبّ الحقيقة والواقع في كلّ شيء ويبغض العمل المزدوج والمكر والخديعة في كلّ أمر ، ومن خادع معه جلّ شأنه يجازيه حسب عمله ويخلع منه الإيمان الفطري ، فلا يستقيم في مناهجه ولا يثبت في عقيدته ، فيكون في التذبذب دائما ؛ لأنّه يضمر شيئا ويظهر شيئا آخر ، فتكون نفوسهم في الشقاء الدائم والعذاب المستمر حتّى في الدنيا فكيف بالآخرة ؟ ! ولا يتنعّمون في الدارين ، والاختلاف في الأسماء لعلّه من باب الاختلاف في الجزاء والبعد عنه عزّ وجلّ . وفي الدرّ المنثور أخرج ابن المنذر عن علي عليه السّلام قال : « لا يقل عمل مع تقوى ، وكيف يقل ما يتقبّل ؟ ! » . أقول : التقوى والإخلاص في العمل بمنزلة الروح في الجسد ، فالعمل إن لم يكن فيه إخلاص وتقوى ، لم يكن له وزن أصلا وإن كان في غاية الكثرة ، ولو كان فيه إخلاص فهو كثير ويدوم ويبقى ولو كان العمل قليلا ، ولو وقع العمل مورد قبوله تعالى فهو يزكي وينمو ، كما يدلّ عليه كثير من الآيات الشريفة والروايات المعصوميّة . وفي سنن البيهقي عن أنس قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : تلك صلاة المنافق ، يجلس ويرقب الشمس حتّى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا ، لا يذكر اللّه إلّا قليلا » . أقول : ما ذكره صلّى اللّه عليه وآله كناية عن الاستخفاف بالصلاة وعدم توقيرها . وإتيان مجرّد هيئة عجفاء ، لأنّها لم تنبعث عن نفس مطمئنة بالإيمان . ولعلّ المراد من ذيل الحديث : « قرني الشيطان » التشبيه ، فكما أنّ الإنسان ينادي ويخاف من القرن الّذي في جانبي رأس الحيوان ، فكذلك من الشيطان لأنّه يبثّ جميع قوّاده وأعوانه عند طلوع الشمس ويجمعهم عند غروبها ، ففي الوقتين يحتاج إلى القوّة فيكون كالحيوان الّذي يجمع قواه في رأسه للدفاع عن نفسه أو لفريسته .